أدوات الدراسة في البحث العلمي

ويُمكن أن نُعرِّف أدوات الدراسة في البحث العلمي بأنها: “الطُّرق التي يتمُّ من خلالها وسوف نستعرض أشهر أدوات الدراسة في البحث العلمي، ويشيع استخدامها في جُلِّ مناهج البحث العلمي، وهي الاستبيان، والمُقابلة، والمُلاحظة.جمع المعلومات والبيانات المتعلقة بالبحث، والتي تُساعد في دراسة وتحليل مُشكلة البحث، وبعد ذلك التوصُّل إلى النتائج”.

أدوات البحث

كثيرةً هي الأدوات التي تستخدم في البحث، ولكن من أكثرها شيوعاً، هي: الاستبانات، والمقابلات، والملاحظات. ويتم اختيار هذه الأدوات وبناءها على ضوء أسس علمية؛ للوصول إلى البيانات المطلوبة، وبالتالي تحقيق أهداف البحث التربوي.


ويجوز للباحث أن يستخدم هذه الأدوات منفردة أو مجتمعة، وذلك تبعاً لطبيعة البحث، وأهدافه، وتوجهات الباحث، والإمكانات المتاحة. وفيما يلي عرض مفصل لهذه الأدوات:

أولاً: الاستبانة:
تعد الاستبانة من أكثر أدوات البحث شيوعاً مقارنة بالأدوات الأخرى؛ وذلك بسبب اعتقاد كثير من الباحثين أن الاستبانة لا تتطلب منهم إلا جهداً يسيراً في تصميمها وتحكميها وتوزيعها وجمعها.
ويتطلب توصيف الاستبانة التطرق إلى تعريف الاستبانة، وتصميمها، وصدق الاستجابات، وأنواع الاستبانة، وأساليب تطبيقها، وعيوبها على النحو التالي:-
أولاً: الاستبيان.
1 ـ تعريف الاستبانة: يقصد بالاستبانة “تلك الوسيلة التي تستعمل لجمع بيانات أولية وميدانية حول مشكلة أو ظاهرة البحث العلمي” كما تعني “مجموعة من الأسئلة المكتوبة يقوم المجيب بالإجابة عنها، وهي أداة أكثر استخداماً في الحصول على البيانات من المبحوثين مباشرة ومعرفة آرائهم واتجاهاتهم”.
2. تصميم ادوات الدراسة: المراحل المتعلقة بتصميم الاستبيان:
تحديد طبيعة البيانات والمعلومات التي يريد الباحث جمعها؛ لحل إشكالية البحث العلمى. تحويل وترجمة أهداف البحث العلمي إلى عددٍ من الاستفسارات أو الأسئلة.
القيام بتجربة الاستبيان على مجموعة من عيِّنة الدِّراسة؛ من أجل التأكُّد من كفاية ووضوح الأسئلة، وفي حالة وجود قصور يتم إجراء تعديل عليها، ومن الممكن أن يستند الباحث إلى آراء بعض المتخصصين والخُبراء؛ من أجل التعرُّف على مدى ترابط ووضوح الاستبيان.
بعد المراحل سالفة الذكر، يقوم الباحث العلمي بصياغة فقرات الاستبيان في صورتها النهائية، وفقًا للمُلاحظات والتعديلات.
3. مُكوِّنات الاستبيان: يتكون الاستبيان من: المقدمة: وتشمل مقدمة الاستبيان ما يلي:-

الهدف من الاستبيان من الناحية العلمية، وطبيعة المعلومات التي يحتاج إليها الباحث.
توضيح الطريقة التي ينبغي أن يتَّبعها المبحوث للرد على أسئلة الاستبيان.
تشجيع وتوعية المبحوثين بأهمية الإجابة عن الاستبيان بكل موضوعية ووضوح، مع طمأنتهم بأن تلك المعلومات تستخدم للغرض العلمي فقط، ولن يطلع عليها أحد من باب سرية المعلومات.
توضيح مدى الفائدة التي تعود على المبحوث من موضوع البحث.
الفقرات التي يشتمل عليها الاستبيان: وهي عبارة عن الأسئلة الخاصة بالاستبيان، مع وضع الباحث العلمي للاحتمالات المتعلقة بالإجابات؛ حتى يتسنَّى للمبحوث اختيار أحدها.

4 ـ أنواع الاستبانة: للاستبانة أربعة أنواع، هي: الاستبانة المغلقة، والاستبانة المفتوحة، والاستبانة المغلقة والمفتوحة، والاستبانة المصورة. وبمقدور الباحث أن يكتفي بنوع واحد، أو يجتمع في الاستبانة أكثر من نوع. ويتوقف تحديد نوع الاستبانة على طبيعة المبحوثين. وفيما يلي عرض لهذه الأنواع:
أ ـ الاستبانة المغلقة (أو المقيدة): وهذا النوع من الاستبانات يطلب من المبحوث اختيار الإجابة المناسبة من بين الإجابات المعطاة، ويتسم الاستبيان المغلق بسهولة الإجابة عن فقراته، ويساعد على الاحتفاظ بذهن المبحوث مرتبطاً بالموضوع، وسهولة تبويب الإجابات وتحليلها، ويعاب عليه، أنه: لا يعط معلومات كافية، وغموض موقف المبحوث، إذ لا يجد الباحث من بين الإجابات ما يعبر عن تردد المبحوث أو وضوح اتجاهاته.

ـ ب ـ الاستبانة المفتوحة (أو الحرة): وهذا النوع من الاستبانات يترك للمبحوث فرصة التعبير بحرية تامة عن دوافعه واتجاهاته، ويتسم الاستبيان المفتوح بأنه: يتيح للمبحوث حرية التعبير دون قيد، ويعاب عليه أن بعض المبحوثين قد يحذفون عن غير قصد معلومات هامة. وأنه لا يصلح إلا لذوي التأهيل العلمي، وأنه يتطلب وقتاً للإجابة عن فقرات أو أسئلة الاستبيان، وصعوبة تحليل إجابات المربحوثين.

جـ ـ الاستبانة المصورة: وهذا النوع يقدم رسوماً أو صوراً بدلاً من الفقرات أو الأسئلة المكتوبة؛ ليختار المبحثون من بينها الإجابات المناسبة. ويتسم الاستبيان المصور: بمناسبته لبعض المبحوثين، من مثل: الأطفال، أو الراشدين محدودي القدرة على القراءة والكتابة، ومقدرة الرسوم أو الصور في جذب انتباه وإثارة اهتمام المبحوثين أكثر من الكلمات المكتوبة، وجمع بيانات أو الكشف عن اتجاهات لا يمكن الحصول عليها إلا بهذه الطريقة.
ويعاب على الاستبيان المصور: بأنه يقتصر استخدامه على المواقف التي تتضمن خصائص بصرية يمكن تمييزها وفهمها، ويحتاج إلى تقنين أكثر من أي نوع آخر، وخاصة إذا كانت الرسوم أو الصور لكائنات بشرية.

د ـ الاستبانة المغلقة المفتوحة: وهذا النوع من الاستبانات مرة لا يترك للمبحوث فرصة التعبير في إجاباته، بل عليه اختيار الإجابة المناسبة من بين الإجابات المعطاة. ومرة يتيح له هذه الفرصة، ويتسم هذا النوع بتوافر مزايا الاستبيان المغلق والاستبيان المفتوح، ولهذا يعد هذا النوع من أفضل أنواع الاستبانة.
5 ـ مميزات الاستبانة:
السهولة في الإعداد والتوزيع.
لا يحتاج على جهد كبير من الباحث.
لا يحتاج على وقت.
لا يحتاج إلى فرق عمل كثيرة.
6 ـ عيوب الاستبانة: بعدما تمت معرفة مزايا أنواع الاستبيان في جزء سابق من هذا الموضوع يمكن عرض أبرز عيوب الاستبيان، وهي:
احتمال تأثر إجابات بعض المبحوثين بطريقة وضع الأسئلة أو الفقرات، ولاسيما إذا كانت الأسئلة أو الفقرات تعطي إيحاءاً بالإجابة.
اختلاف تأثر إجابات المبحوثين باختلاف مؤهلاتهم وخبراتهم واهتمامهم بمشكلة أو موضوع الاستبيان.
ميل بعض المبحوثين إلى تقديم بيانات غير دقيقة أو بيانات جزئية؛ نظراً لأنه يخشى الضرر أو النقد.
اختلاف مستوى الجدية لدى المبحوثين في أثناء الإجابة مما يدفع بعضهم إلى التسرع في الإجابة.

ثانياً: المُقابلة
تُعَدُّ المُقابلة من أدوات الدراسة في البحث العلمي، ويمكن أن نُعرِّف المُقابلة بأنها: “الحوار أو المُحادثة التي تتم فيما بين الباحث والمبحوثين؛ من أجل الوصول إلى البيانات والمعلومات التي توضح المواقف والحقائق التي يتطلبها البحث العلمي”، والباحث العلمي في تلك الطريقة هو من يقوم بكتابة إجابات الأسئلة بنفسه على خلاف الاستبيان.
المراحل الخاصة بإجراء المُقابلة:
تحديد الهدف من المُقابلة: وذلك من خلال تحديد طبيعة البيانات والمعلومات التي يريد أن يتحصَّل عليها الباحث العلمي؛ لتعظم الفائدة من البحث، وقد يتمثل ذلك في هدف واحد أو عدة أهداف، ويجب عليه أن يقوم بتوضيح تلك الأهداف للمبحوثين المُزمع مُقابلتهم، حتى تؤتي المُقابلة بثمارها كأداة مهمة من أدوات الدراسة في البحث العلمي.
تحديد المبحوثين: وهو ما يُقصد به تحديد عيِّنة الأشخاص موضع الدراسة، والتي تُمثِّل مُجتمع الظاهرة أو المشكلة، ويشترط في ذلك أن يكون لدى المبحوثين الرغبة في الإدلاء بالبيانات والمعلومات التي تُساهم في خدمة البحث.
تحديد الاستفسارات والأسئلة المتعلقة بالمُقابلة: ومن المُفضَّل أن يقوم الباحث العلمي بإرسال تلك الأسئلة إلى المبحوثين قبل موعد المُقابلة؛ من أجل منحهم فكرة عن مشكلة أو ظاهرة البحث العلمي.
تحديد المكان والزمان: ويجب أن يكون كل من مكان المُقابلة أو الموعد الخاص بها مُريحين بالنسبة للمبحوثين، ولا يتعارضان مع أي مهام أخرى خاصة بهم.
التدريب: من الممكن أن يقوم الباحث العلمي بالتدريب على طريقة المُقابلة، من خلال تمثيل الأدوار بينه وبين زملائه، وذلك من العوامل المهمة الذي يُؤدِّي إلى نجاح المُقابلة كأداة من أدوات الدراسة في البحث العلمي.
تنفيذ المُقابلة: وعند إجراء المُقابلة يجب على الباحث العلمي أن يخلق الجو الهادئ؛ من أجل أن يحصل على الحوار البنَّاء؛ ويمكن أن يحقق ذلك من خلال التعامل بودٍّ لاكتساب ثقة المبحوثين.
تسجيل إجابات المُقابلة: من المُفضَّل أن يقوم الباحث العلمي بتسجيل المُلاحظات والإجابات في وقت المُقابلة، وعدم تأخيرها لوقت لاحق؛ حتى لا ينسى الباحث أي تفاصيل، ويجب أن يبتعد الباحث عن تفسير الإجابات في حالة عدم وضوحها، بل ينبغي أن يلجأ إلى المبحوث لاستيضاح الأمر في حالة الحاجة لذلك، ومن الممكن استخدام أجهزة التسجيل؛ من أجل توخِّي الموضوعية والدقة بصورة أكبر، ولكن ينبغي أن يتم استئذان المبحوث في ذلك.
مزايا طريقة المُقابلة:
تتميَّز المعلومات والبيانات التي يتم الحصول عليها عن طريق المُقابلة بالدقة، نظرًا لإمكانية الحصول على الإجابات بشكل واضح، والاستفسار عمَّا هو غامض فيها.
تُعَدُّ المُقابلة من أدوات الدراسة في البحث العلمي التي تتميَّز بالموضوعية في تقييم السمات الشخصية للمبحوثين.
في المُقابلة يشعر المبحوثون أو عيِّنة الدراسة بأهميتهم بصورة أكبر.
المعلومات التي يتم توفيرها من المُقابلات تتميَّز بالغزارة والشمولية لجميع جوانب البحث.
المُقابلة إحدى الوسائل المهمة في حالة كون بعض المبحوثين من الذين لا يفقهون القراءة أو الكتابة.
عيوب طريقة المُقابلة:
تتطلَّب وقتًا وجُهدًا كبيرين، وتكلفتها المادية أعلى من أدوات الدراسة في البحث العلمي الأخرى.
نجاح طريقة المُقابلة يتوقَّف على مدى رغبة المبحوثين في الحديث والتجاوب مع الباحث.
صعوبة إجراء المُقابلة مع بعض المراكز القيادية المهمة، وقد يُعرض ذلك الباحث لعديد من المشكلات في حالة الإصرار على ذلك.
تتطلَّب المُقابلات مهارةً من الباحث العلمي؛ من أجل الحصول على المعلومات من المبحوثين، وفي حالة عدم توافر ذلك لن يتسنَّى للباحث الحصول على معلومات دقيقة.

ثالثاً: المُلاحظة:
يُمكن أن نُعرِّف المُلاحظة بأنها: “أداة من أدوات دراسة البحث العلمي التي تعتمد على المُشاهدة لظاهرة أو سلوك مُعيَّن، ومن ثَمَّ تسجيل النتائج”.
تصنيفات المُلاحظة: أ. الملاحظة المباشرة: وهي التي يتواصل فيها الباحث العلمي بصورة مباشرة مع المبحوثين، والملاحظة غير المباشرة وهي التي يقوم من خلالها الباحث العلمي بدراسة التقارير والسجلات التي أعدَّها الغير.
وعلى سبيل المثال حين يقوم الباحث العلمي بمُراقبة المسجونين فإن ذلك النوع يُسمَّى المُلاحظة المُباشرة، وفي حالة مُراجعة السجلات الدراية للسجن فإن ذلك يكون مُلاحظة غير مُباشرة.
وتوجد أيضًا أنواع أخرى من المُلاحظة، مثل: ب.المُلاحظة غير المقصودة، جـ.المُلاحظة المقصودة، د.المُلاحظة المُحدَّدة، ه.المُلاحظة غير المُحدَّدة، ت.المُلاحظة بالمُشاركة، ث.المُلاحظة من دون المُشاركة.
:
تحديد الغرض أو الهدف من استخدام طرية المُلاحظة.

تحديد عيِّنة المبحوثين الذين سوف يخضعون للمُلاحظة.
تحديد مكان المُلاحظة، وما تتطلَّبه من وقت.
القيام بتسجيل المعلومات والبيانات الناتجة عن المُلاحظة، ويُمكن تحقيق ذلك من خلال بطاقة خاصة للمُلاحظات تُحدِّد السلوك الذي يتوقعه الباحث من المبحوثين، ومن المُمكن أن يستخدم الباحث العلمي الكاميرات الحديثة؛ من أجل الحصول على مشهد واقعي، ويُسهم ذلك في تأصيل الجانب الموضوعي، مع عدم نسيان التفاصيل.
3.مزايا طريقة المُلاحظة:
الحصول على بيانات أو معلومات دقيقة أكثر من أي أداة أخرى من أدوات الدراسة في البحث العلمي.
تُعتبر البيانات التي يتحصَّل عليها الباحث من خلال تلك الطريقة تفصيلية وأكثر شمولية، بل إن تلك المعلومات من المُمكن أن لا تكون متوقعة بالنسبة للباحث وتُسهم في توضيح جانب لم يكن يُدركه الباحث.
تُساعد طريقة المُلاحظة في تسجيل السلوكيات الخاصة بالمبحوثين وقت حدوثها.
4.عيوب طريقة المُلاحظة:
قد تُؤثِّر بعض العوامل الطبيعية في الحصول على النتائج من خلال المُلاحظة؛ مثل حدوث طارئ غير مُتوقَّع للباحث، أو بعض العوامل المناخية السيئة، مثل: الأمطار أو العواصف… إلخ.
قد يلجأ بعض المبحوثين إلى التصنُّع، وإظهار انطباعات غير حقيقية، وذلك في حالة علمهم بوجود الباحث.
يوجد بعض الحالات الخاصة التي لا يمكن أن يتم السماح فيها بإجراء المُلاحظة، مثل الحياة الخاصة للمبحوثين، وذلك يُصعِّب من استخدامها كأداة من أدوات الدراسة في البحث العلمي.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *